الجواب : قلنا : قد ذكر في هذه الآية وجوه :
أوّلها : أن يكون (إلاّ) ، وإن كان ظاهرها الاستثناء ، فالمراد بها الزيادة ؛ فكأنّه قال : (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إلاّ ما شاءَ رَبُّكَ) من الزيادة لهم على هذا القدر ؛ وهذا جواب الفرّاء وغيره.
وثانيها : أن يكون المعنى : إلاّ ما شاء ربّك من كونهم قبل دخول الجنّة والنار في الدنيا ؛ وفي البرزخ الّذي هو ما بين الحياة والموت وأحوال المحاسبة والعرض وغير ذلك ؛ لأنّه تعالى لو قال : خالدين أبداً ، ولم يستثن لتوهّم متوهّم أنّهم يكونون في الجنّة والنار من لدن نزول الآية ، أو من بعد انقطاع التكليف ، فصار للاستثناء وجه فائدة.
وثالثها : أن يكون (إلاّ) بمعنى الواو ؛ والتقدير : وما شاء ربّك من الزيادة. كقوله :
|
وكُلُّ أَخ مُفَارِقُهُ أخوهُ |
|
لَعَمرُ أَبيكَ إلاّ الفَرقَدانِ(١) |
معناه : والفرقدان ، وكقول الآخر(٢) :
|
وَأَرى لَها داراً بِأَغدَرَةِ الـ |
|
ـسيدانِ لَم يَدرَس لَها رَسمُ |
|
إلاّ رَماداً هامِداً دَفَعَت |
|
عَنهُ الرِياحَ خَوالِدٌ سُحمُ(٣) |
__________________
(١) الشعر لعمرو بن معدي كرب وقد تقدّم ذكره.
(٢) هو المَخَبَّل السَعدي ربيع بن مالك بن ربيعة بن عوف السعدي ، أبو يزيد ، من بني أنف الناقة من تميم (ت ١٢ هـ).
(٣) المفضليّات : ١١٣ و١١٤ ؛ وأورده ابن فارس في ما تعني إلاّ واواً. (الصاحبي في فقه اللغة : ٩٤).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)