وقد ردّ على ابن قتيبة هذا الجواب ؛ لأنّ لفظة (إليه) لا يصحّ إضمارها في هذا الموضع ؛ لأنّهم لا يجيزون : (الّذي جلست عند الله) ، على معنى (الّذي جلست إليه) ، لأنّ (إليه) حرف منفصل عن الفعل ، والمنفصل لا يضمر.
أقول : قال الثعلبي في تفسيره لمّا أنزلت هذه الآية نزل ملك فقال : يا محمّد ، اسأل من أرسلنا قبل من رسلنا علام بعثوا؟ فقال : بعثوا على ولايتك وولاية عليِّ بن أبي طالب بعدك ، وهذا يدلّ على الأفضلية والتقديم والولاية والخلافة له عليه السلام ، وروى هذا الخبر غيره ، وهو عندهم من كبار الجمهور.
٥٣ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إلاّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إلاّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذ)(١).
فقال : ما معنى الاستثناء هنا والمراد التأييد والدوام؟ ثمّ ما معنى التمثيل بهذه السموات والأرض التي تفنى وتنقطع؟
__________________
(١) هود : ١٠٦ ـ ١٠٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)