الجواب : قد ذكر فيها وجوه :
أوّلها : أن يكون المعنى : واسأل أتباع من أرسلنا قبلك من رسلنا ؛ كقولهم : السخاء حاتم ، والشعر زهير ؛ أي : سخاء حاتم ، وشعر زهير.
والمراد بالسؤال في ظاهر الكلام النبيّ صلّى الله عليه وآله ؛ والمعنى أنّه لأمّته.
وقيل : المراد بأتباع الأنبياء الذين أمر بمسألتهم ، عبد الله ابن سلام ونظرائه ، وأيضاً ليس يمتنع أن يكون هو عليه السلام المأمور بالمسألة على الحقيقة كما يقتضيه ظاهر الآية ، وإن لم يكن شاكّاً في ذلك. ويكون الوجه فيه تقرير أهل الكتاب به ، وإقامة الحجّة عليهم باعترافهم ، أو لأنّ بعض مشركي العرب أنكر أن يكون كتب الله المتقدّمة وأنبياؤه الآتون بها دعت إلى التوحيد ، فأمره عليه السلام بتقرير أهل الكتاب بذلك لنزول الشبهة.
الثاني : أن يكون السؤال متوجّهاً إليه دون أمّته ، والمعنى : إذا لقيت النبيّين في السماء فاسألهم عن ذلك ؛ لأنّه لقي النبيّين في السماء ؛ ولا يكون أمره بالسؤال ، أنّه كان شاكّاً ، بل لبعض المصالح الراجعة إلى الدين ؛ إمّا لشيء يخصّه ، أو يتعلّق ببعض الملائكة الذين يستمعون ما جرى بينه وبين النبيّين من سؤال وجواب.
والجواب الثالث : ما أجاب به ابن قتيبة ، وهو أنّ المعنى : واسأل من أرسلنا إليه قبلك من رسلنا ، يعني أهل الكتاب. وهذا الجواب ، وإن كان هو في المعنى الجواب الأوّل ، فبينهما فرق في تقدير الكلام وكيفية تأويله.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)