والجواب : أنّه غير ممتنع أن يكون الملائكة في الأوّل غير عارفين بتلك الأسماء ؛ فلمّا أنبأهم آدم بها عُلِّموها بما فعل الله فيهم حينئذ من العلم الضروري بصحّتها ومطابقتها للمسمّيات.
ووجه آخر وهو : أنّه لا يمتنع أن يكون للملائكة لغات مختلفة ، فكلّ قبيل منهم يعرف أسماء الأجناس في لغته دون لغة غيره ، وأن يكون إحاطة عالم واحد لأسماء الأجناس في جميع لغاتهم خارقة للعادة ، فلمّا أراد الله تعالى التنبيه على نبوّة آدم علّمه جميع تلك الأسماء ، فلمّا أخبرهم بها علّم كلّ فريق مطابقة ما أخبر به من الأسماء للغته ، وهذا لا يحتاج فيه إلى الرجوع إلى غيره.
وهذان الجوابان جميعاً مبنيّان على أنّ آدم لم يتقدّم للملائكة العلم بنبوّته ، وأنّ إخباره بالأسماء كان افتتاح معجزاته.
أقول أنا : ويحتمل أنّه لما أنبأهم بالأسماء صدّقه الله تعالى فعلم(١) الملائكة أنّ إخباره بالأسماء حقٌّ وصدق ، ويحتمل أنّهم كانوا يعلمون أنّ آدم معصوم ، فلمّا نبّأهم بها علموا صدقه لعصمته عندهم.
٥٢ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله : (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ)(٢).
__________________
(١) م / ر : (فعلموا).
(٢) الزخرف : ٤٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)