المحذوف بقوله : (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ).
وفي جملة جميع الكلام اختصار شديد ، لأنّه لما حكى قولهم : (أَتَجْعَلُ فِيها) الآية ، كان في ضمنها ، فنحن على ما نظنّه ويظهر لنا من الأمر أولى بذلك لأنّا نطيع وغيرنا يعصي. كقول تأبّط شرّاً(١) :
|
فلا تدفِنُوني إنّ دَفْني محرّمٌ |
|
عليكم ولكن خامِري أمَّ عامر(٢) |
وهي الضّبع.
فأمّا قوله : (ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ) بعد ذكر الأسماء التي لا تليق بها هذه الكناية ، فالمراد أنّه عرض المسمّيات.
وفي قراءة أبيّ : (ثمّ عرضها) وفي قراءة ابن مسعود : (ثمّ عرضهنّ) وعلى هاتين القراءتين يصلح أن يكون عبارة عن الأسماء.
وقد يبقى هنا سؤال مهمّ لم يتعرّض أحد له ، وهو أن يقال : من أين علمت الملائكة لما خبّرها آدم بتلك الأسماء صحّة قوله ، ومطابقة الأسماء للمسمّيات ؛ وهي لم تكن عالمة بذلك من قبل ؛ وإلاّ أخبرت(٣) بالأسماء ؛ ولم تعترف بفقد العلم ؛ والكلام يقتضي أنّهم لما أنبأهم آدم بالأسماء علموا صحّتها ومطابقتها للمسمّيات.
__________________
(١) ليس الشعر لتأبّط شرّاً وليس في ديوانه ، وإنّما هو للشنفري على أرجح الأقوال ، كما أن الشريف المرتضى أيضاً قال : (قال : تأبّط شرّاً ـ ويروى للشنفري) (الأمالي ، ٢ ٧٢) والشنفري عمرو بن مالك الأزدي ، من قحطان (ت ٧٠ هـ).
(٢) ديوان الشنفرى : ٤٨ ؛ وفيه : (لا تقبروني إن قبري).
(٣) م / ر : (لأخبرت).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)