بذلك إن كلّمتموه ؛ ومتى رجعوا إلى نفوسهم فلم يعلموا ، فلا تكليف عليهم.
الثاني : لا نسلّم أنّ القول أمر على الحقيقة ، بل المراد به التقرير والتنبيه على مكان الحجّة ؛ وقد يرد بصورة الأمر ما ليس بأمر.
وعلى هذا الجواب يكون قوله : (إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) محمولاً على كونهم صادقين في العلم بوجه المصلحة في نصب الخليفة ، وأنّهم يقومون بما يقوم به.
فإن قيل : كيف علمت الملائكة أنّ في ذريّة آدم من يفسد فيها ، ويسفك الدماء؟ ما(١) طريق علمها بذلك؟ وإن كانت غير عالمة فكيف يحسن أن يخبر عنهم بغير علم؟!
قلنا : قد قيل : إنّها لم تخبر وإنّما استفهمت ؛ فكأنّها قالت متعرّفة : أتجعل فيها من يفعل كذا وكذا.
وقيل : إنّ الله أخبرها بذلك ، فقالت على وجه التعرّف لما في هذا التدبير من المصلحة والاستفادة لوجه الحكمة : أتجعل فيها من يفعل كذا وكذا؟
وهذا الجواب الأخير يقتضي أن يكون في الكلام حذف ويكون التقدير : وإذ قال ربّك للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة ، وإني عالم بأنّه سيكون من ذريّته من يفسد ، ويسفك الدماء ، فاكتفى عن إيراد هذا
__________________
(١) م / ر : (ما).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)