وكقول امرؤ(١) القيس :
|
فَقُلتُ يَمينَ اللَهِ أَبرَحُ قاعِداً |
|
وَلَو قَطَّعوا رَأسي لَدَيكِ وَأَوصالي(٢) |
وهذا الجواب يضعّفه كثير من أهل العربية.
فأمّا قوله تعالى : (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِط يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ).
فقيل : إنّ القتل على سبيل الانتصار والمدافعة لم يكن مباحاً في ذلك الوقت ؛ وإن الله أمره بالصبر عليه ، ليكون هو المتولّي للإنصاف.
وقيل : بل المعنى أنّك إن بسطت إليّ يدك مبتدئاً ظالماً لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك على وجه الظلم.
والظاهر من الكلام بغير ما ذكر من الوجهين أشبه ، لأنّه تعالى خبّر عنه أنّه إن بسط أخوه إليه يده ليقتله لا يبسط يده ليقتله ؛ وهو مريد لقتله ؛ لأنّ هذه اللام بمعنى (كي) ، وهي منبئة عن الإرادة والغرض ؛ ولا شبهة في حظر ذلك وقبحه ؛ ولأنّ المدافع إنّما يحسن منه المدافعة للظالم طلباً للتخلّص من غير أن يقصد إلى قتله أو الإضرار به ؛ ومتى قصد ذلك كان في حكم المبتدئ بالقتل ؛ لأنّه فاعل لقبيح ، والعقل شاهد بوجوب التخلّص من المضرة بأيّ وجه يمكن ؛ بعد أن يكون غير قبيح.
__________________
(١) الصحيح : امرئ.
(٢) ديوان امرئ القيس ، ١ : ٣٢٨. (ابرح قاعداً) في رواية الأصمعي ، وأمّا رواية السكّري : (ما أنا بارح).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)