٥٠ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله تعالى : (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً)(١).
فقال : ما معنى (أَوْ) هنا؟ وظاهرها يفيد الشكّ الّذي لا يجوز عليه تعالى.
الجواب : قلنا : في ذلك وجوه :
أوّلها : أن يكون (أَوْ) هاهنا للإباحة كقولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين.
فيكون معنى الآية : أنّ قلوب هؤلاء قاسية متجافية عن الخير والرّشد ، فإن شبّهتم قسوتها بالحجارة أصبتم ، وإن شبّهتموها بما هو أشدّ أصبتم ، وإن شبّهتموها بالجميع فكذلك.
وعلى هذا قوله : (أَوْ كَصَيِّب مِنَ السَّماءِ)(٢).
وثانيها : أن يكون (أَوْ) دخلت للتفصيل والتمييز ، ويكون معنى الآية : إنّ قلوبهم قست ، فبعضها ما هو كالحجارة في القسوة ، وبعضها ما هو أشدّ قسوة منها. ويجري ذلك مجرى قوله : (وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى)(٣) ؛
__________________
(١) البقرة : ٧٤.
(٢) البقرة : ١٩.
(٣) البقرة : ١٣٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)