عقوبة إثمي ؛ الّذي هو قتلي قول القائل لمن يعاقب على ذنب جناه : هذا ما كسبت يداك ، أي : جزاء ما كسبت يداك ، وكقولهم : لقّاك الله عملك ، أي : جزاءه.
فأمّا قوله : (بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) فأراد بإثمي عقاب قتلك لي وبإثمك أي عقاب المعصية التي أقدمت عليها من قبل ؛ فلم يتقبّل قربانك بسببها.
وقد ذكر في الآية وجه آخر ؛ وهو أن يكون المراد : أنّي أريد زوال أن تبوء بإثمي وإثمك ؛ لأنّه لم يرد له إلاّ الرّشد والخير ؛ فحذف (الزوال) ، وأقام (أن) وما اتصل بها مقامه ، وهذا قول بعيد ، لأنّه لا دلالة في الكلام على محذوف ، وإنّما يحسن الحذف في بعض المواضع لاقتضاء الكلام المحذوف ودلالته عليه.
وذكر وجه آخر وهو أن يكون المعنى : إنّي أريد ألاّ تبوء بإثمي وإثمك ، أي أريد ألاّ تقتلني ولا أقتلك ، فحذف (لا) واكتفى بما في الكلام ، كقوله تعالى : (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا)(١) ، معناه ألاّ تضلّوا ، وكقوله : (وَأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ)(٢) ، معناه لأنّ لا تميد بكم ، وكقول الخنساء :
|
فأقسمتُ آسي على هالك |
|
وأسألُ نائحةً ما لها(٣) |
__________________
(١) النساء : ١٧٦.
(٢) النحل : ١٥.
(٣) ديوان الخنساء بشرح ثعلب : ٨٠. وفيه : (يدَ الدهر آسي) ؛ (فأقسمت أبكي) في رواية أبي سعيد ، وفي رواية ابن الأعرابي : (فآليت).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)