الشّية ، أي لا شية فيها يخالف لونها.
وقيل : (لا شِيَةَ فِيها) ، أي لا عيب فيها ؛ وقيل : لا وضح فيها ، وقيل : لا لون يخالف لون جلدها ، والله أعلم بما أراد ، وإياه نسأل حسن التوفيق.
٤٩ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله حاكياً عن هابيل : (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِط يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ)(١).
فقال : كيف يجوز أن يخبر عن هابيل ـ وقد وصفه بالتقوى والطاعة ـ بأنّه يريد أن يبوء أخوه بالإثم ؛ وذلك إرادة القبيح ، وإرادة القبيح قبيحة؟
وكيف يصحّ أن يبوء القاتل بإثمه وإثم غيره؟ وهل هذا إلاّ ما تأبونه من أخذ البريء بالسقيم؟
الجواب : قلنا : إنّ هابيل لم يرد من أخيه ، ولا أراد أن يقتله ، وإنّما أراد ما أخبر الله تعالى عنه من قوله : (إنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) ؛ أي إني أريد أن تبوء بجزاء ما أقدمت عليه من القبيح وعقابه ، وليس بقبيح أن يريد نزول العقاب المستحقّ بمستحقّه. ونظير قوله : (إثمي) ؛ مع أنّ المراد به
__________________
(١) المائدة : ٢٨ ، ٢٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)