ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ، مسلّمة لا شية فيها ، صفراء فاقع لونها ، ولا فارض ولا بكر. ومنهم من قال : إنّما يجب أن يكون بالصفة الأخيرة فقط ، دون ما تقدّم.
قال السيّد : وظاهر الكتاب بالقول الأوّل المبنيّ على جواز تأخير البيان أشبه ، وبيّن ذلك.
فأمّا (الفارض) فهي المسنّة ، وقيل : هي العظيمة الضخمة ؛ يقال : غرب فارض ، أي ضخم ، والغرب الدلو ؛ ويقال : لحية فارضة ؛ إذا كانت عظيمة ؛ والأشبه بالكلام أن يكون المراد المسنّة.
وأمّا (البكر) فهي الصغيرة التي لم تلد ، فكأنّه قال : غير مسنّة ، ولا صغيرة.
و (العوان) : دون المسنّة وفوق الصغيرة ؛ وهي النّصف التي ولدت بطناً أو بطنين ؛ ويقال : حرب عوان إذا لم يكن أوّل حرب وكانت ثانية ؛ وإنّما جاز أن يقول : (بَيْنَ ذلِكَ) و (بين) لا يكون إلاّ مع اثنين أو أكثر ؛ لأنّ لفظة (ذلك) تنوب عن الجمل.
ومعنى (فاقِعٌ لَوْنُها) ، أي خالص الصفرة ، وقيل : إن كلّ ناصع اللون ؛ فهو فاقع. وقيل : إنّه أراد بـ : (صفراء) هنا سوداء.
ومعنى قوله تعالى : (لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ) أي لا تكون صعبة لم يذلّلها العمل في إثارة الأرض وسقي الزرع.
ومعنى (مُسَلَّمَةٌ) ، مفعلة ، من السلامة من العيوب ، وقيل : مسلّمة من
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)