فقال : ما تأويل هذه الآيات؟ وهل البقرة التي نعتت بجميع النعوت هي البقرة المرادة باللفظ الأوّل والتكليف واحد ، أو المراد مختلف والتكليف متغاير؟
الجواب : قلنا : أهل العلم في تأويل هذه الآية مختلفون من حيث اختلاف أصولهم ؛ فمن جوّز تأخير البيان عن وقت الخطاب يذهب إلى أنّ التكليف واحد ، وأنّ الأوصاف المتأخّرة هي للبقرة المتقدّمة ؛ وإنّما تأخّر البيان ، فلمّا سأل القوم عن الصفات ورد البيان شيئاً بعد شيء.
ومن لم يجوّز تأخّر البيان يقول : إنّ التكليف متغاير ؛ وإنّهم لمّا قيل لهم : اذبحوا بقرة لم يكن المراد منهم إلاّ ذبح أيّ بقرة شاءوا ، من غير تعيين بصفة ، ولو أنّهم ذبحوا أيّ بقرة اتّفقت لهم كانوا قد امتثلوا المأمور ، فلمّا لم يفعلوا كلّفوا ذبح بقرة لا فارض ولا بكر ، ولو ذبحوا ما اختصّ بهذه الصفة من أيّ لون كان لأجزأ عنهم ، فلمّا لم يفعلوا كلّفوا ذبح بقرة صفراء ، فلمّا لم يفعلوا كلّفوا ذبح ما اختصّ بالصفات الأخيرة.
ثمّ اختلف هؤلاء من وجه آخر ، فمنهم من قال في التكليف الأخير : إنّه يجب أن يكون مستوفياً لكلّ صفة تقدّمت ، حتّى يكون البقرة مع أنّها غير
__________________
فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ * قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ * قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ * قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)