فإن قيل : ما هذا الثواب الّذي في قلوب المؤمنين؟
قلنا : هو ما ذكره الله من الشرح والسّعة بقوله : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)(١) ، و (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلام)(٢) ؛ ومن ذلك كتابته للإيمان في قلوب المؤمنين.
ورابعها : أن يكون الآية محمولة على الدعاء بألاّ تزيغ القلوب عن اليقين والإيمان. ولا يقتضي ذلك أنّه سئل ما لولا المسألة لجاز فعله ؛ لأنّه غير ممتنع أن يدعوه على سبيل الانقطاع إليه ، والافتقار إلى ما عنده بأن يفعل ما علم أنّه لا بدّ من أن يفعله ، وبألاّ يفعل ما علم أنّه واجب ألاّ يفعله ؛ إذا تعلق بذلك ضرب من المصلحة ؛ كما قال حاكياً عن إبراهيم : (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ)(٣) ؛ وكما قال : (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ)(٤).
٤٨ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله تعالى : (إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) إلى قوله : (وَما كادُوا يَفْعَلُونَ)(٥).
__________________
(١) الشرح : ١.
(٢) الأنعام : ١٢٥.
(٣) الشعراء : ٨٧.
(٤) البقرة : ٢٨٦.
(٥) البقرة : ٦٧ ـ ٧٠ ؛ (إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ * قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)