من حيث دلّ وبيّن وأرشد ولطّف وسهّل ؛ وقد علمنا أنّه لولا هذه الأمور لم يخرج المكلّف من الكفر إلى الإيمان ، فتصحّ(١) إضافة الإخراج إليه لكون ما ذكرناه من جهته.
ألا ترى أنّه قد أضاف إخراجهم من النور إلى الظلمات ، إلى الطواغيت ، وإن لم يدلّ ذلك على أنّ الطاغوت هو الفاعل للكفر في الكافر ؛ بل وجه الإضافة ما تقدّم ؛ لأنّ الشياطين يغوون ويدعون إلى الكفر ، ويزيّنون فعله ، والطاغوت هو الشيطان وحزبه ، وكلّ عدوٍّ لله يصدّ عن طاعته ، ويغري بمعصيته يصحّ إجراء هذه التّسمية عليه ؛ فكيف اقتضت الإضافة الأولى أنّ الإيمان من فعل الله في المؤمن ، ولم يقتضِ الإضافة الثانية أنّ الكفر من فعل الشياطين في الكفّار ؛ لولا عناد المخالفين وغفلتهم!
٤٧ ـ تأويل آية
إن سأل سائل فقال : ما تأويل قوله تعالى : (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا) (٢).
أوليس تأويل هذه الآية يقتضي أنّه تعالى يجوز أن يزيغ القلوب عن الإيمان؟
__________________
(١) م : (يصح).
(٢) آل عمران : ٨ ؛ (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)