الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) (١).
فقال : أليس ظاهر هذه الآية يقتضي أنّه هو الفاعل للإيمان فيهم؟ لأنّ النور هنا كناية عن الطاعات والإيمان ، والظلمة كناية عن الكفر والمعاصي ، إذا كان مضيفاً للإخراج إليه فهو الفاعل لما كانوا به خارجين ، وهذا خلاف مذهبكم.
الجواب : قلنا : النور والظلمة المذكوران جائز أن يكون المراد بهما الإيمان والكفر ، وجائز أيضاً أن يراد بهما الجنّة والنار ، والثواب والعقاب ، وقد تصحّ الكناية عن الثواب والنعيم في الجنّة بأنّه(٢) نور ، وعن العقاب في النار بأنّه ظلمة ، وإذا كان المراد بهما الجنّة والنار ساغ إضافة إخراجهم من الظلمات إلى النور إليه. والظاهر بما ذكرناه أشبه ممّا ذكروه ؛ لأنّه يقتضي أنّ المؤمن الّذي ثبت كونه مؤمناً يخرج من الظلمة إلى النور ؛ فلو حمل على الإيمان والكفر لتناقض المعنى ، ولصار(٣) : أنّه يخرج المؤمن الّذي قد تقدّم إيمانه من الكفر إلى الإيمان ؛ وذلك لا يصحّ.
على أنا لو حملنا الكلام على الإيمان والكفر لصحّ ، ولم يكن مقتضياً لما توهّمه ، ويكون وجه إضافة الإخراج إليه ، وإن لم يكن الإيمان من فعله
__________________
(١) البقرة : ٢٥٧ ؛ (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فيها خالِدُونُّ).
(٢) م/ ر : (فإنّه).
(٣) م : (فصار).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)