مجرى قوله : (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ)(١).
وثالثها : أنّ كلّ طاعة حياة ، ويوصف فاعلها بأنّه حيٌّ ، كما أنّ المعاصي يوصف فاعلها بأنّه ميّت.
ويمكن في الآية وجه آخر ، وهو أن يكون المراد الحياة في الحكم لا في الفعل ؛ لأنّا نعلم أنّه عليه السلام كان مكلّفاً مأمورا بجهاد جميع المشركين ، وإن كان فيما بعد كلّف ذلك فيما عدا أهل الذمّة على شروطها ؛ فكأنّه قال : استجيبوا للرّسول ولا تخالفوه ، فكأنّكم إذا خالفتم كنتم في الحكم غير أحياء ، من حيث تُعُبِّد عليه السلام بقتالكم وقتلكم ، فإذا أطعتم كنتم في الحكم أحياء.
[أقول :] ويمكن وجه آخر وهو أن يكون المراد الحياة بالإيمان الخالص والكمالات والقيم العملية والعلمية فإنّها تكون الحياة الحقيقية الدائمة.
٣٨ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله تعالى : (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ * لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَما تَشاؤُنَ إلاّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ)(٢).
__________________
(١) البقرة : ١٧٩.
(٢) التكوير : ٢٦ ـ ٢٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)