إليهما.
ورابعها : ما أجاب به بعضهم ، من أنّ المؤمنين كانوا يفكّرون في كثرة عدوّهم ، وقلّة عددهم ، فيدخل في قلوبهم الخوف ، فأعلمهم الله تعالى أنّه يحول بين المرء وقلبه ، بأن يبدّله بالخوف الأمن ؛ ويبدّل عدوّهم بالجبن والخوف.
قال السيّد علم الهدى رضي الله عنه : ويمكن في الآية وجه خامس ؛ وهو أن يكون المراد أنّه تعالى يحول بين المرء وبين ما يدعوه إليه قلبه من القبائح ، بالأمر والنهي والوعد والوعيد ؛ لأنّا نعلم أنّه لو لم يكلّف العاقل مع ما فيه من الشهوات والنفار لم يكن له عن القبيح مانع ؛ وليس يجب في الحائل أن يكون في كلّ موضع ممّا يمتنع معه الفعل ؛ لأنّا نعلم أنّ المشير منّا على غيره في أمر كان قد همّ به أن يجتنبه. يصحّ أن يقال : منعه ، وحال بينه وبين فعله.
فأمّا قوله تعالى : (إذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ) ففيه وجوه :
أوّلها : أن يريد به الحياة في النعيم والثواب ، لأنّها هي الحياة الطيّبة الدائمة.
وثانيها : أنّه يختصّ ذلك بالدعاء إلى الجهاد والقتال ، وأعلمهم أنّ ذلك يحييهم من حيث كان فيه قهر المشركين ، وتقليل عددهم ، ويجري ذلك
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)