[أقول :] الأحسن في الجواب أن يقال : إنّه لمّا قال : إنّ ابني من أهلي ، أي الذين وعدتني بإنجائهم ، فقال تعالى : إنّه ليس منهم ، إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين الذين لا يتدبّرون الأقوال ، فإنّي وعدتك أن أنجي المؤمنين لا أهلك مطلقاً المؤمنين والكافرين ، وكان ابنه كافراً وكان من طبع الوالدين محبّة الولد ، ومحبّة الولد داعية إلى ذلك.
فأمّا القراءة بفتح اللام فقد ضعّفها قوم وقالوا : كان يجب أن يقول : إنّه عمل عملاً غير صالح ؛ لأنّ العرب لا تكاد تقول : (هو يعمل غير حسن) ، حتّى يقولوا : عملاً غير حسن ، وليس وجهها بضعيف في العربية ؛ لأنّ من مذهبهم الظاهر إقامة الصفة مقام الموصوف عند انكشاف المعنى وزوال اللبس ؛ قال عمر المخزوميّ :
|
أيّها القائلُ غيرَ الصوابِ |
|
أخِّرِ النُّصحَ وأقلِلْ عِتابِـي(١) |
وأنشد أبو عبيدة :
|
كم مِن ضَعيفِ العقلِ مُنتكِثِ القُوَى |
|
ما إنْ له نَقضٌ ولا إبرامُ |
|
مالَت له الدُّنيا عَلَيه بأسرِها |
|
فَعَليهِ مِن رزقِ الإلهِ رُكامُ(٢) |
أراد : كم إنسان ضعيف.
٣٦ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله تعالى : (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ
__________________
(١) شرح ديوان عمر بن ابي ربيعة : ٤٢٤.
(٢) أنشده أبو عبيدة لرجل من بجيلة. (الأمالي ، ١ : ٥٠٦).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)