حرب الجمل ، وقتل ستّة عشر ألفاً بسببها ، بسبب ركبانها ووقوفها عمارية العسكر ، وماتت وما تابت ، ولو تابت ما فادها وقد قتل بسببها ستّة عشر ألفاً.
وقد حمل ابن عبّاس قوله تعالى (امْرَأَةَ نُوْح وَامْرَأَةَ لُوْط ... فَخانَتاهُما) على أن الخيانة لم تكن منهما بالزّنا ، بل كانت إحداهما تخبر الناس بأنّه مجنون ؛ والأخرى تدلّ على الأضياف.
فأمّا قوله : (إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِح) فالقراءة المشهورة بالرفع ، وقرئ : (عَمِلا غَيْرَ صالِح)(١) ؛ فأمّا وجه الرفع فيكون على تقدير أنّ ابنك ذو عمل غير صالح ؛ لقول الخنساء :
|
............................. |
|
فإنّما هي إقبال وإدبار(٢) |
أي : ذات إقبال وإدبار.
وقيل : الهاء في (إنَّهُ) راجعةٌ إلى السؤال ؛ والمعنى : إنّ سؤالك إيّاي ما ليس لك به علم عمل غير صالح ، ومن منع أن يقع من الأنبياء شيء من القبائح ، يدفع هذا الجواب ، ويقول : الهاء راجعة إلى الابن.
ولا يمتنع أن يكون نهي عن سؤال ما ليس له به علم ؛ وإن لم يقع منه وأن يكون تعوّد من ذلك وإن لم يواقعه ؛ ألا ترى أنّه تعالى نهى نبيّه عن الشّرك ؛ وإن لم يكن ذلك قد وقع منه ؛ ويكون نوح إنّما سأله نجاة ابنه باشتراط المصلحة لا على سبيل القطع.
__________________
(١) بنصب اللام وكسر الميم ونصب (غير).
(٢) تقدّم ذكره.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)