غَيْرُ صالِح).
وثالثها : أنّه لم يكن ابنه على الحقيقة ؛ وإنّما ولد على فراشه ، فقال : إنّه ابني على ظاهر الأمر ؛ فأعلمه الله أنّ الأمر بخلاف الظاهر ، ونبّهه على خيانة امرأته ؛ فليس في ذلك تكذيب لخبره ، لأنّه إنّما أخبره عن ظنّه(١) ، وعمّا(٢) يقتضيه الحكم الشرعيّ ، وأخبره الله بالغيب الّذي لا يعلمه غيره ؛ وروي هذا عن الحسن وغيره.
وهذا الوجه بعيد إذ فيه منافاة للقرآن ؛ لقوله : (وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ) ، ولأنّ الأنبياء يجب أن ينزّهوا عن مثل هذا الحال ؛ لأنّها تعرّ وتشين وتغضّ(٣) من القدر ؛ وقد جنّب الله تعالى أنبياءه ما هو دون ذلك تعظيماً لهم وتوقيراً ، ونفياً لكلِّ ما ينفّر عن القبول منهم.
أقول : وكذلك لمّا قذفت مارية أم إبراهيم بابن عمّها نزّهها الله بما أنزل في حقّها من أوّل سورة النور ، وبأن أطلع الله على ابن عمّها أنّه ليس له ذكر ، وقيل : المقذوف عائشة بابن المعطّل ، لما قلنا : والأوّل أصحّ طريقاً ، لأنّ طريقة أصحابنا ولأنّها مارية ما صدر منها ما صدر من عائشة من بغضها بني هاشم وبغض عليّ والزهراء وولداها عليهم السلام ولما وقع منها ما وقع في
__________________
(١) ر : (على).
(٢) ر : (على وما).
(٣) ر : (تغصّ) ؛ م : (تنقض). وغَضَّ منه ، يَغُضُّ بالضم : إذا وضع ونقص من قدره. يقال : ليس عليك في هذا الأمر غَضاضَةٌ ، أي ذِلَّةٌ ومنقصةً. (الصحاح : غضض).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)