ومعنى الكلام : وإلاّ تصرف عنّي ضرر كيدهنّ والغرض به.
٣٥ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله : (وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) إلى قوله : (الْجاهِلِينَ)(١).
فقال : ظاهر قوله : (إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) يقتضي تكذيب (إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) والنبيّ لا يجوز عليه الكذب ، وكيف أخبر عن ابنه بأنّه (عَمَلٌ غَيْرُ صالِح)؟ الجواب : قلنا : في هذه الآية وجوه :
أوّلها : أن يكون نفيه لأن يكون من أهله لم يتناول نفي النّسب ، وإنّما نفى أن يكون من أهله الذين وعده الله بنجاتهم ؛ لقوله : (وَأَهْلَكَ إلاّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ)(٢) ، فاستثنى من أهله من أراد إهلاكه بالغرق! ويدلّ عليه قول نوح : (إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) ، وقد روي هذا التأويل عن ابن عبّاس وجماعة.
وثانيها : أن يكون المراد بـ (لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) أي أنّه ليس على دينك ؛ وأراد أنّه كان كافراً ؛ ويشهد له قوله على طريق التعليل(٣) : (إنَّهُ عَمَلٌ
__________________
(١) هود : ٤٥ ، ٤٦ ؛ وهما : (وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْني مِنْ أَهْلي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ * الْحاكِمين قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِح فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلين).
(٢) هود : ٤٠.
(٣) ر : (التقليل) ؛ م : (التقليد) ، وما أثبتناه عن الأمالي صحيح.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)