الْمُخْلَصِينَ) يقتضي تنزيهه ؛ عن الهمّ بالزّنا ، والعزم عليه. قوله : (حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوء)(١) ، يدلّ على براءته من القبيح.
وأمّا البرهان الّذي رآه فيحتمل أن يكون لطفاً لطف الله له به في تلك الحال أو قبلها ، اختار عنده الانصراف عن المعصية ، والتنزّه عنها. ويحتمل أن يكون ما ذكره الجبائيّ ، وهو أن يكون البرهان دلالة الله له على تحريم ذلك عليه ، وعلى أنّ من فعله يستحقّ العقاب. والحمد لله على حسن التوفيق.
٣٤ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله تعالى حاكياً عن يوسف عليه السلام : (قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ)(٢).
فقال : إذا كانت المحبّة عندكم هي الإرادة ، فهذا تصريح من يوسف بإرادة المعصية ؛ لأنّ حبّه في السجن ، وقطعه عن التصرّف معصية من فاعله ؛ وقبيح من المقدّم عليه. وقوله من بعد : (وَإلاّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَ) يدلّ على أنّ امتناعه من القبيح مشروطٌ بمنعهنّ وصرفهنّ عن كيده ؛ وهذا بخلاف مذهبكم ، لأنّكم تذهبون إلى أنّ ذلك لا يقع منه ؛ صرف النّسوة
__________________
(١) يوسف : ٥١.
(٢) يوسف : ٣٣ ؛ والآية : (قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإلاّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)