يقول القائل فيما لا(١) يشتهيه : ليس هذا من همّي ، وهذا أهمّ الأشياء إليّ ؛ ولا قبح في الشهوة لأنّها من فعل الله تعالى فيه ؛ وإنّما يتعلّق القبح بتناول المشتهى.
قال الحسن : أمّا همّها فكان أخبث الهمّ ، وأمّا همّه فما طبع عليه الرجال من شهوة النساء ، ويجب على هذا الوجه أن يكون قوله : (لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) ، متعلّقاً بمحذوف ؛ كأنّه قال : لو لا أنّ رأى برهان ربّه لعزم أو فعل.
ورابعها : أنّ من عادة العرب أن يسمّوا الشيء باسم ما يقع عنده في الأكثر ، وعلى هذا لا ينكر أن يكون المراد بـ (هَمَّ بِها) خطر بباله أمرها ، ووسوس إليه الشيطان بالدعاء إليها ، من غير أن يكون هناك همّ أو عزم ، فسمّي الخطور بالبال همّا من حيث كان الهمّ في الأكثر يقع عنده ، والعزم في الأغلب يتبعه.
وإنّما أنكرنا ما ادّعاه جهلة المفسّرين ، ورموا(٢) به نبيّ الله ، لما في العقول من الأدلّة على أنّ مثل ذلك لا يجوز على الأنبياء ؛ من حيث كان منفّراً عنهم ، وقادحاً في الغرض من إرسالهم ؛ والقصّة تشهد بذلك ؛ لأنّه قال : (كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ) ، ومن أكبر السوء والفحشاء العزم على الزنا ، ثمّ الأخذ فيه ، والشروع في مقدّماته ؛ وقوله : (إنَّهُ مِنْ عِبادِنَا
__________________
(١) م/ ر : (لا).
(٢) ر : (فرقوا) ، والأمالي : (قرفوا).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)