أبو مسلم : التثريب مأخوذ من الثّرب(١) ، فكأنّه موضوع للمبالغة في اللوم والتعنيف.
٣٢ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن تأويل قوله تعالى : (خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَل سَأُوْرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ)(٢).
الجواب : فيه وجوه :
أوّلها : أن يكون المعنى المبالغةَ في وصف الإنسان بكثرة العجلة ، وأنّه شديد الاستعجال لما يؤثره من الأمور ، ولهم عادة في استعمال مثل هذا اللفظ عند المبالغة ؛ كقولهم لمن يصفونه بكثرة النوم : ما خلقت إلاّ من نوم ، وما خلق فلان إلاّ من شرّ ؛ وما فلان إلاّ أكل وشرب. قال الشاعر :
|
............................. |
|
فإنّما هي إقبال وإدبار(٣) |
يصف بقرة وإنّما أرادت ما ذكرناه من كثرة وقوع الإقبال والإدبار منها.
ويشهد له : (وَكانَ الإنْسانُ عَجُولا)(٤) ، ويطابقه : (فَلا تَسْتَعْجِلُونِ).
__________________
(١) وهو شحم الجوف.
(٢) الأنبياء : ٢٧.
(٣) الشعر للخنساء تصف بقرة ، وقد تقدم ذكره.
(٤) الإسراء : ١١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)