موضع الزّمان كلّه ، المشتمل على الليالي والأيّام والشهور والسنين ؛ ولا يريد يوماً بعينه ؛ مثله :
|
اليومَ يَرحَمُنا مَن كانَ يَغبِطُنا(١) |
|
وَاليَومَ نَتبَعُ مَن كانوا لنا تَبَعا(٢) |
لم يرد يوماً بعينه.
وثالثها : أن يكون المراد : لا تثريب عليكم البتّة ، ثمّ قال : (الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ) ؛ فتعلّق (اليوم) بالغفران ، وكان المعنى ، (غفر الله لكم اليوم).
وقد ضعّف قوم هذا الجواب من جهة أنّ الدعاء لا ينصب ما قبله.
وأمّا معنى التثريب فقال أبو عبيدة : معناه لا شغب ولا معاقبة ولا إفساد.
وقال ثعلب : يقال : ثرّب فلان على فلان ، إذا عدّد عليه ذنوبه. وقال
__________________
الأمالي :
(وثانيها : أنّ يوسف عليه السلام لما قدّم توبيخهم ، وعدّد عليهم قبيح ما فعلوه ، وعظيم ما ارتكبوه ؛ وهو مع ذلك يستر عليهم نفسه ، ولا يفصح لهم بحاله قال لهم عند تبين أمرهم : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَِ ؛ أي قد انقطع عنكم توبيخي ، ومضى عذلي ولائمتي عند اعترافكم بالذنب ، وكان ذكر (اليوم) دلالةً على انقطاع المعاقبة والتوبيخ ؛ وعلى أنّ الأوقات المتّصلة باليوم تجري مجراه في زوال الغضب ، وتمام العفو ، وسقوط المواقفة لهم على ما سلف منهم.((الأمالي ، ١ : ٤٥٢).
(١) م : (يعطينا).
(٢) قالته عجوز هي جارية الحجّاج على قبره. أورده الجاحظ والزبير بن بكّار. (البيان والتبيين ، جاحظ ٣ : ١٢٢ ؛ الأخبار الموفّقيّات : ٤٧٥).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)