الأدلّة ؛ وأنّه قد أراد بعض الوجوه المذكورة المتساوية في الجواز ، الموافقة للحقّ. وليس من تكليفنا أن نعلم المراد بعينه ؛ وهذا مثل الضلال والهدى اللّذين يتبيّن احتمالهما لوجوه كثيرة ؛ منها ما يخالف الحقّ فيقطع أنّه لم يرده ، ومنها وجوه تطابق الحقّ ، فيعلم في الجملة أنّه قد أراد أحدها ، ولا يعلم المراد منها بعينه ، ويكون قوله : (وَالرَّاسِخُونَ) الآية ، أي صدّقنا بما نعلمه مفصّلاً ومجملاً من المحكم والمتشابه ؛ وأنّ الكلّ من عند ربّنا.
٣١ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله تعالى : (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ)(١).
فقال : لم خصّ (اليوم) بالقول ، وإنّما أراد العفو عنهم في جميع مستقبل أوقاتهم؟
الجواب : قلنا : فيه وجوه :
أوّلها : أنّه لمّا كان هذا الوقت الّذي أشار إليه هو أوّل أوقاته التي كشف فيها نفسه لهم ، أشار إلى الوقت الّذي لو أراد الانتقام لابتدأ به فيه ؛ والّذي متى عفا فيه لم يراجع الانتقام.
وثانيها(٢) : أنّ ذكر (اليوم) المراد به الزمان والحين ، فوضع (اليوم)
__________________
(١) يوسف : ٩٢ ؛ والآية : (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)
(٢) هذا هو الوجه الثالث في ترتيب الأمالي للوجوه ، وفيما يلي الوجه الثاني كما في
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)