إليهما وقد نفى عنهما التعليم! بل يرجع إلى الكفر والسحر ، وقد تقدّم السحر ، وتقدّم ما يدلّ على الكفر في قوله : (وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا) كقوله : (سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشىَ وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى)(١) ، أي يتجنّب الذكرى.
ويجوز أيضاً أن يكون معنى (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما) بدلاً ممّا علّمهم الملكان ، ويكون المعنى أنّهم يعدلون عمّا علّمهم ووقّفهم عليه الملكان من النهي عن السحر إلى تعلّمه واستعماله ؛ كقولك : ليت لنا من كذا أي بدلاً منه ، وقوله : (ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) ؛ فيه وجهان :
أحدهما : أن يكونوا يغرون أحد الزوجين ، ويحملونه على الكفر فيفارق بذلك زوجه الآخر المؤمن المقيم على دينه ، فيفرّق بينهما اختلاف النّحلة والملّة.
والوجه الآخر : أن يسعوا بين الزّوجين بالنميـمة والوشاية والإغراء والتمويه بالباطل ؛ حتّى يؤول أمرهما إلى الفرقة.
وثالثها : أن يحمل ما في قوله : (وَما أُنْزِلَ) على البغي ، فكأنّه قال : (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ) ، ولا أنزل الله السّحر على الملكين ، (وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ) ويكون على هذا التأويل هاروت وماروت رجلين ، ويكون الملكان المذكوران جبرائيل وميكائيل ؛ لأنّ اليهود تدّعي أن
__________________
(١) الأعلى : ١٠ ـ ١١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)