بالواو على (مُلْكِ سُلَيْمانَ) والمعنى : واتّبعوا ما كذب به الشياطين على ملك سليمان ، وعلى ما أنزل على الملكين ، أي معهما ، وعلى ألسنتهما ؛ كما قال تعالى : (رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ)(١) أي على ألسنتهم ومعهم.
وليس بمنكر أن يكون (ما أُنْزِلَ) معطوفاً على (مُلْكِ سُلَيْمانَ) ، وإن اعترض بينهما من الكلام ما اعترض ؛ لأنّ ردّ الشيء إلى نظيره ، وعطفه على ما هو أولى هو الواجب ، وإن اعترض بينهما ما ليس منهما ؛ لقوله : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً * قَيِّماً)(٢) وكقوله : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ) الآية(٣) ، فـ(المسجد الحرام) معطوف على (الشهر).
ثمّ قال : (وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَد حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ) ، والمعنى أنهما لا يعلّمان أحداً ، بل ينهيان عنه ، ويبلغ من نهيهما عنه وصدّهما عن استعماله أن يقولا : (إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) باستعمال السحر والإقدام على فعله ، ثمّ قال : (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) ، وليس يجوز أن يرجع الضمير إلى الملكين ؛ وكيف يرجع
__________________
(١) آل عمران : ١٩٤.
(٢) الكهف : ١ ، ٢.
(٣) البقرة : ٢١٧ ؛ وهي (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتال فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)