|
تعلّم أنّ بَعدَ الغىِّ رُشدا |
|
...........................(١) |
وقال كعب بن زهير(٢) :
|
تَعَلَّمْ رَسُولَ اللّهِ أنّكَ مُدرِكي |
|
وأنَّ وَعيدًا منكَ كالأخذِ باليَدِ(٣) |
أي : (اعلم) ؛ والّذي يدلّ على أنّه هاهنا الإعلام لا التعليم قوله : (وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَد حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) ، أي أنّهما لا يعرّفان صفات السحر وكيفيته إلاّ بعد أن يقولا : إنّما نحن محنة ، وإنّما كانا محنة ، من حيث ألقيا إلى المكلّفين أمراً لينزجروا عنه ، وليمتنعوا من مواقعته ، وهم إذا عرفوه أمكن أن يستعملوه ويرتكبوه ، فقالا لمن يطلعانه على ذلك : لا تكفر باستعماله ، بل اجتنبه ، ثمّ قال : (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) ، أي فيعرفون من جهتهما ما يستعلمونه في هذا الباب ؛ وإن كان الملكان ما ألقياه إليهم لذلك ؛ ولهذا قال : (وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ) ؛ لأنّهم لمّا قصدوا بتعليمه أن يفعلوه ويرتكبوه ، لا أن يجتنبوه صار ذلك بسوء اختيارهم ضرراً عليهم.
وثانيها : أن يكون (ما أُنْزِلَ) موضعه موضع جرٍّ ، ويكون معطوفاً
__________________
(١) الشطر الثاني : وأنّ لتانك الغبر انقشاعاً. (ديوان القطامي : ٣٥).
(٢) هو كعب بن زهير بن أبي سلمى ، المازني ، أبو المضرَّب. (ت ٢٦ هـ) وهو من أعرق الناس في الشعر : أبوه زهير بن أبي سلمى ، وأخوه بجير وابنه عقبة وحفيده العوّام كلهم شعراء. وقد كَثُر مخمّسو لاميته في مدح الرسول (ص) وترجمت إلى غير العربية.
(٣) ديوان كعب بن زهير : ١٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)