ويحكم بينكم وبيننا ، فنعود إلى إظهارها مكرهين ؛ ويقوّي هذا الوجهَ قوله تعالى : (أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ)(١).
وسابعها : أن يكون المعنى إلاّ أن يشاء الله أن يتعبّدنا بإظهار ملّتكم مع الإكراه ؛ لأنّ إظهار كلمة الكفر قد تحسن في بعض الأحوال إذا تعبّد الله تعالى بإظهارها ؛ وقوله : (أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ) يقوّى هذا الوجه أيضاً.
فإن قيل : كيف يجوز ذلك للنبيّ؟
قلنا : يجوز أن يكون لم يرد بالاستثناء نفسه بل قومه ؛ فكأنّه قال : وما يكون لي ولا لأمّتي أن نعود فيها إلاّ أن يشاء الله أن يتعبّد أمّتي(٢) بإظهار ملّتكم على سبيل الإكراه ؛ وهذا جائز غير ممتنع.
٢٩ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله تعالى : (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ)(٣) الآية.
__________________
(١) الأعراف : ٨٨.
(٢) م : (منّي).
(٣) البقرة : ١٠٢ ؛ والآية : (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَد حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَد إلاّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاق وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَُ).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)