بأنّه قد نسخها وأزال حكمها إلاّ أن يشاء الله أن يتعبّدنا بمثلها فنعود إليها.
أقول : هذا ضعيف ، لأنّ الملّة لا تطلق على العبادات ، إنّما تطلق على الدين ، والحق أنّ (نعود) بمعنى (نصير) ، وأن الله لا يشاء الكفر فلا يكون ذلك أبداً.
وثانيها : أنّه أراد ذلك لا يكون أبداً من حيث علّقه بمشيئة الله تعالى لأنّه لا يشاؤه ؛ لقوله تعالى : (لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) الآية(١).
وثالثها : ما ذكره قطرب من أنّ في الكلام تقديماً وتأخيراً ، وأنّ الاستثناء من الكفّار وقع ؛ فكأنّه تعالى قال حاكياً عن الكفّار : (لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا)(٢) ، إلاّ أن يشاء الله أن تعود في ملّتنا ؛ ثمّ قال حاكياً عن شعيب : (وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها) على كلّ حال.
ورابعها : أن تعود الهاء في قوله : (منها)(٣) إلى القرية لا إلى الملّة ؛ ويكون تلخيص الكلام : إنّا سنخرج من قريتكم ، ولا نعود فيها إلاّ أن يشاء الله.
وخامسها : أن يكون المعنى : إلاّ أن يشاء الله أن يردّكم إلى الحقّ ، فنكون جميعاً في ملّة واحدة.
وسادسها : أن يكون المعنى : إلاّ أن يشاء الله أن يمكّنكم من إكراهنا ،
__________________
(١) الأعراف : ٤٠.
(٢) الأعراف : ٨٨.
(٣) الأمالي : "فيها".
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)