٢٨ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله تعالى حاكياً عن شعيب : (قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إلاّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا)(١).
فقال : أليس هذا تصريحاً منه بأنّ الله تعالى يجوز أن يشاء الكفر والقبيح ؛ لأنّ ملّة قومه كانت كفراً ، وقد أخبر(٢) أنّه لا يعود فيها إلاّ أن يشاء الله؟
الجواب : قيل له : في هذه الآية وجوه :
أوّلها : أن تكون الملّة التي عناها إنّما هي العبادات الشرعيّات التي كان قومه متمسّكين بها ؛ وهي منسوخة عنهم ، ولم يعن بها ما يرجع إلى الاعتقادات في الله وصفاته ؛ وممّا لا يجوز أن تختلف العبادة(٣) فيه ، والشرعيّات يجوز فيها اختلاف العبادة(٤) ؛ من حيث تبعث المصالح والألطاف والمعلوم من أحوال المكلّفين ؛ فكأنّه قال : إنّ ملتكم لا نعود فيها ؛ مع علمنا
__________________
(١) الأعراف : ٨٩ ؛ وتمام الآية : (قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا في مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فيها إلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيء عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحينَّ).
(٢) م : (أخبر).
(٣) م / ر : (العادة).
(٤) م / ر : (العادة).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)