أقول : وهذا الوجه جيّد حسن ، لأنّ(١) المقصود من(٢) التمدّح التعظيم.
وخامسها : أنّه يعطي عباده في الجنّة من النعيم واللّذات أكثر ممّا استحقّوا.
وسادسها(٣) : أنّ الله تعالى إذا رزق العبد كان الحساب ساقطاً من جهة الناس ، فليس لأحد أن يقول له : لم رزقت؟ ولا يقول لربّه : لم رزقته؟
ولا يسأله ربّه عن الرزق ، إنّما يسأله عن إنفاقه.
وسابعها : أن يكون المراد بـ (مَنْ يَشاءُ) أهلَ الجنّة ، لأنّه يرزقهم رزقاً لا يحصره الحساب من حيث إنّه لا نهاية له ولا انقطاع ، ويطابق هذه الآية قوله : (فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِساب)(٤).
__________________
(١) م : (كأنّ).
(٢) م / ر : (و).
(٣) ما جاء به الوجه السادس هو الوجه السابع واهمل الوجه السادس فنورده برمته عن الأمالي :
(يكون المعطى منّا غيره شيئا والرازق سواه رزقا قد يكون له ذلك ، فيكون فعله حسنا لا يسأل عنه ، ولا يؤاخذ به ، ولا يحاسب عليه ؛ وربما لم يكن له ذلك ، فيكون فعله قبيحا يؤاخذ به ، ويحاسب عليه ، فنفى الله تعالى عن نفسه أن يفعل من الرزق القبيح ، وما ليس له أن يفعله بنفي الحساب عنه ، وأنبأ أنّه لا يرزق ولا يعطي إلاّ على أفضل الوجوه وأحسنها وأبعدها من الذمّ ؛ وتجرى الآية مجرى قوله تعالى : (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ)[الأنبياء : ٢٣] ، وإنّما أراد أنّه تعالى من حيث وقعت أفعاله كلّها حسنة غير قبيحة لم يجز أن يسأل عنها وإن سئل العباد عن أفعالهم ، لأنّهم يفعلون الحسن والقبيح معا). (أمالي المرتضى : ١/٣٩٤)
(٤) غافر : ٤٠.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)