فقال : أيّ تمدّح في الإعطاء بغير حساب؟
الجواب : قلنا : في هذه الآية وجوه :
أوّلها : أن تكون الفائدة أنّه تعالى يرزق من يشاء بغير تقدير من المرزوق ولا احتساب منه ، فالحساب هنا يرجع إلى المرزوق لا إليه تعالى ؛ لقولهم : ما كان كذا وكذا في حسابي ، أي لم أؤمّله ، وهذا وصف للرزق بأحسن الأوصاف ؛ لأنّ الرزق(١) إذا لم يكن محتسباً كان أهنأ له وأحلى ؛ وقد رُوِي أنّه عَنَى بها أموال بني قريظة والنّضير ، وأنّها تصير إليكم بغير حساب ولا قتال ، على أسهل الأمور.
وثانيها : أن يرزق من يشاء بغير حساب ، رزقاً غير مضيّق ولا مقتّر ؛ ويكون نفي الحساب فيه نفي التّضييق ، والعرب تسمّي العطاء القليل محسوباً.
وثالثها : أنّ المعنى : يرزق من يشاء من غير طلب للمكافأة ولا فائدة أو منفعة تعود إليه تعالى.
أقول : هذا الوجه ليس في اللفظ ما يدلّ عليه كما ترى.
ورابعها : ما أجاب به قطرب ، أنّه يعطي العدد الكثير ممّا لا يضبطه الحساب ، أو يأتي عليه العدد ، لأنّ مقدّره لا يتناهى ، وما في خزائنه لا ينحصر ، ولا ينفد.
__________________
(١) م : (لا إليه تعالى ؛ لقولهم : ... بأحسن الأوصاف ؛ لأنّ الرزقِ).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)