٢٦ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله تعالى : (أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ)(١).
فقال : أيّ تمدّح في سرعة الحساب ، وليس بظاهر وجه المدحة؟
الجواب : قلنا : في ذلك وجوه :
أوّلها : أن يكون المعنى أنّه سريع المجازاة للعباد على أعمالهم ، فإنّ وقت الجزاء قريب وإن تأخّر.
وثانيها : أن يكون المراد أنّه تعالى يحاسب الخلق جميعاً في أوقات يسيرة ، ويقال : إنّ مقدار ذلك مقدار حلب شاة ؛ لأنّه تعالى لا يشغله محاسبة غيره ؛ بل يكلّمهم جميعاً ويحاسبهم جميعاً على أعمالهم في وقت واحد ؛ وهذا أحد ما يدلّ على أنّه ليس بجسم ، وأنّه لا يحتاج في فعل الكلام إلى آلة.
أقول : إنّه لا يحتاج في جميع الأفعال كالنظر والسمع إلى آلة ، فلو عمّم السند كان أجود من التخصيص.
وثالثها : أنّ المراد بالآية أنّه سريع العلم بكلّ محشور.
ورابعها : أنّه سريع القبول لدعاء عباده والإجابة لهم ؛ وذلك لأنّه يسأل
__________________
(١) البقرة : ٢٠٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)