ماضياً(١) فإنّ مثل هذا إنّما يقال لعظيم الأمر فأقامه(٢) مقام الحال.
٢٣ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله تعالى : (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوح وَعاد وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ)(٣).
فقال : أيّ معنى لردّ الأيدي في الأفواه؟ وأيّ مدخل لذلك في التكذيب بالرسل؟
الجواب : قلنا : فيه وجوه :
أحدها : أن يكون إخباراً عن القوم(٤) بأنّهم ردّوا أيديهم إلى أفواههم ، عاضّين عليها غيظاً وحنقاً على الأنبياء ، كما يفعله المتوعّد لغيره ، المبالغ في معاندته ؛ وهذه عادة معروفة في المغيظ المحنق أنّه يعضّ على أصابعه ، ويفرك أنامله ، ويضرب بإحدى يديه على الأخرى.
وثانيها : أن يكون الهاء في الأيدي للكفّار ، والهاء في الأفواه للرسل ؛ فكأنّهم لمّا سمعوا وعظ الرسل وإنذارهم أشاروا بأيديهم إلى أفواه الرسل ، ما
__________________
(١) في م / ر : غير واضح.
(٢) ر : (وفخامة) بدل (فأقامه).
(٣) إبراهيم : ٩.
(٤) م/ ر : (القول) ، وأثبتنا (القوم) عن الأمالي.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)