|
....................... |
|
فمتى تقول الدّار تجمعنا(١)! |
أراد : متى تظنّ؟ فلمّا كان القول يستعمل في الأمرين معاً أفاد قوله تعالى : (بِأَفْواهِهِمْ) قصر المعنى على ما كان باللسان دون القلب ، فلو أطلق جاز أن يتوهّم المعنى الآخر :
وممّا يشهد لذلك قوله : (إذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ)(٢) ، فلم يكذّب الله تعالى قول ألسنتهم : لأنّهم لم يخبروا بأفواههم إلاّ بالحقّ ، بل كذّب ما يرجع إلى قلوبهم من الاعتقادات.
ووجه آخر : وهو أن يكون الفائدة في قوله تعالى : (بِأَفْواهِهِمْ) أنّ القول لا برهان عليه ، وأنّه باطل كذب لا يرجع فيه إلاّ إلى مجرّد القول باللسان ؛ والمعنى أنّه قول لا يعضده حجّة ولا برهان ، ولا يرجع فيه إلاّ إلى اللسان.
ووجه آخر : أن يكون الفائدة فيه التأكيد ، فقد جرت به عادة العرب في كلامهم ، وما تقدّم من الوجهين أولى ؛ لأنّ حمل كلامه تعالى على الفائدة أولى.
أقول : إنّه يفيد أنّه كذب ليس له أصل ، وأنّه قول عظيم ومهما أتى
__________________
(١) الشطر الأوّل : أمّا الرّحيل فدون بعد غد. (ديوان عمر بن ربيعة : ٣٩٤)
(٢) المنافقون : ١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)