ومنها : أنّ القلوب توصف بالوجيب والاضطراب في أحوال الفزع والهلع ، فيكون معنى الآية على هذا التأويل أنّ القلوب لما اتّصل وجيبها واضطرابها بلغت الحناجر لشدّة القلق.
أقول : هذا أيضاً جواب ضعيف.
ومنها : أن يكون المعنى : كادت القلوبُ من شدّة الرّعب والخوف تبلغ الحناجرَ ، وإن لم تبلغ في الحقيقة ، فألغي ذكر (كاد) لوضوح الأمر فيه ، ولفظ (كادت) هنا للمقاربة.
أقول : والأولى أن يكون قوله تعالى : (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ)كناية عند العرب(١) عن شدّة الخوف والفزع ، وإن لم تبلغ على الحقيقة ولا يحتاج إلى تقدير (كادت).
وأمّا قوله : (زاغَتِ الأَبْصارُ) فمعناه : زاغت عن النظر إلى كلّ شيء فلم يلتفت إلاّ إلى عدوِّها. ويجوز أن يكون المراد بـ : (زاغت عن النظر)(٢) أي جارت(٣) ومالت عن القصد والنظر دهشاً وتحيراً.
فأمّا قوله تعالى : (وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا) ، معناه : أنّكم تظنّون مرّةً أنّكم تنصرون وتظهرون على عدوّكم ، ومرّةً أنّكم تبتلون بالتخلية بينكم
__________________
(١) ر : (عبد العزيز) بدل (عند العرب).
(٢) ر : (عن النظر).
(٣) ر : (حارت).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)