١٢ ـ تأويل آية
إن سأل سائل ، فقال : ما وجه التكرار في سورة الكافرين؟!
وما الذي حسّن إعادة النفي وما وجه التكرار أيضاً في سورة الرحمن في قوله : (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبَانِ)؟.
أقول هنا : قد ذكرت في كتاب الوجيز في تفسير القرآن العزيز ، وجوهاً كلّها حسنة فمن رآها فليطالعه من هناك ، فإنّه غاية في المعنى ، ليس فيه مزيد.
الجواب : ذكر ابن قتيبة في سورة الكافرين وجهاً ، وهو أن قال : القرآن لم ينزل دفعة واحدة ، وإنّما كان نزوله(١) شيئاً بعد شيء ، وكان المشركون أتوا النبيّ (صلى الله عليه وآله) فقالوا له : استسلم بعض أصنامنا حتّى نؤمن بك ، فأمره الله أن يقول لهم : (لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ)(٢) ثمّ بقوا مدّةً وجاؤوه وقالوا : اُعبُدْ بعض آلهتنا واستَسلِمْ بعض أصنامناً يوماً أو شهراً أو حولاً ، لنفعلَ مثل ذلك بإلهك ، فأمره الله بأن يقول لهم : (وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّم * وَلاَ أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُد)(٣) أي : إن كنتم لا تعبدون إلهي إلاّ بهذا الشرط ، فإنّكم لا تعبدوه أبداً ، وفي هذه الآيات ثلاثة أوجه ، أوضح ممّا ذكره :
__________________
(١) م : نزول مكان نزوله.
(٢) الكافرون : ٢و٣.
(٣) الكافرون : ٤و٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)