كَذِب) الآية(١).
فقال : كيف وصف الدم بأنه كذب ، والكذب من صفات الأقوال ، لا من صفات الأجسام؟!
الجواب : يقال له : أمّا كذب فمعناه مكذوب فيه ، وعليه ، كقولهم : ماءٌ سَكبٌ وشرابٌ صَبٌّ ، يريدون مسكوباً ، ومصبوباً ، ومثله : ما له معقول ، يريدون : عقلٌ ، وما له مجلود ، أىْ جلد ، وقال الفرّاء وغيره : يجوز في النحو : بدم كذباً ، بالنصب على المصدر ، لأنّ معنى (جاؤوا) فيه معنى (كذبوا كذباً) ، لأنّ إخوة يوسف ذبحوا سخلةً ولطّخوا قميص يوسف بدمها ، وجاؤوا أباهم بالقميص وادّعوا أكل الذئب له ، فقال لهم يعقوب : لقد كان هذا الذئب رقيقاً ، حتّى أكل ابني ولم يخرق قميصه ، فقالوا : بل قتله اللصوص. فقال : كيف قتلوه وتركوا قميصه وهم إلى قبضه أحوج منهم إلى قتله؟! وكان في قميص يوسف ثلاث آيات ؛ حين قُدَّ قميصه من دبر ، وحين ألقي على وجه أبيه (فَارْتَدَّ بَصيراً)(٢) وحين جاؤوا عليه(٣) بدم كذب ، فتنبّه أبوه أنّ الذئب لو أكله لخرق قميصه.
أقول : وقرئ : (كدب) بالدال المهملة أي طريّ.
__________________
(١) يوسف : ١٨.
(٢) يوسف : ٩٦.
(٣) م : (على) بدل (عليه) وهو خطأ ، والصحيح عليه أو على قميصه ، والأوّل أولى.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)