طريقهما أو عن الحجّة إذا سئل.
وثالثها : أن يكون العمى الأوّل عن المعرفة والإيمان والثاني بمعنى المبالغة في الإخبار عن عظم ما ينال الكفّار من الخوف والغمّ والحزن الذي أزاله الله عن المؤمنين ، ومن عادة العرب أن تسمّي من اشتدّ همّه وقوي حزنه أنّه أعمى سخين العين ، ويصفون المسرور بأنّه قرير العين.
ورابعها : أن يكون العمى الأوّل عن الإيمان والثاني هو الآفة في العين على سبيل العقوبة ، كما قال : (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى)(١) وقد اختلف القرّاء في فتح الميم وكسرها في أعمى ، فهو في الآخرة أعمى ، فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر بفتح الميمين معاً ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي بكسرهما معاً ، وفي رواية حفص بفتحهما ، وكسر أبو عمرو الأولى وفتح الأخيرة ، ولكلٍّ وجه.
أقول : التحقيق أنّ المعنى من كان في هذه أعمى أي عن كمالاته وعمّا خلق له وعن تحصيل حقائق الموجودات فهو بعد موته أعمى عن ذلك وأضلّ سبيلا لانقطاع الآلة التي بها يحصل العلم وأيضاً لارتفاع التكليف وجفاف العلم.
١١ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله تعالى : (وَجاؤُا عَلى قَمِيْصِهِ بِدَم
__________________
(١) طه : ١٢٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)