ووقائعها ، وأصبح حجّة في علوم الأدب واللغة ، والفقه وأصوله ، والحديث والرجال ، والتفسير والكلام والحكمة وغيرها ، ونبغ في كلّ منها نبوغ المتخصّص ممّا لفت إليه أنظار الأجلاّء والأعلام ، وأحلّه بينهم مركزاً مرموقاً. أضف إلى ذلك كمالاته النفسية ومزاياه الفاضلة ، فقد كان طاهر الذيل ، نقيّ الضمير ، حسن الأخلاق ، جمّ التواضع ، يفيض قلبه إيماناً وثقة بالله ، ويقطر نبلا وشرفاً ، وكان حديثه يعرب عمّا يعمر قلبه من صفاء ونقاء ، ويحلّي نفسه من طهر وقدسية وهو ممّن يمثّل السلف الصالح خير تمثيل. فسيرته الشخصية وإخلاصه اللامتناهي في كلّ الأعمال ولا سيّما العلمية ، ونكرانه لذاته ، وزهده في حطام الدنيا وإعراضه عن زخارف الحياة ومظاهرها الخدّاعة ، وابتعاده على طلب الشهرة والضوضاء صورة طبق الأصل ممّا كان عليه مشايخنا الماضون ، فقد قنع من الدنيا بالحقّ وتحزّب له وجاهد من أجله ولم تأخذه فيه لومة لائم ، فلم تبدّله الأحداث ولم تغيّره تقلّبات الظروف ، بل ظلّ والاستقامة أبرز مزاياه حتّى اختار الله له دار الإقامة. قضى المترجم له عمره الشريف في خدمة الدين والعلم ووقف نفسه لخدمتها حتّى أواخر أيّامه ، وجاهد في سبيل الله طويلا بقلمه ولسانه وأسهم في مختلف ميادين الخدمة ومجالات الإصلاح ، فقد قاوم حملات التبشير بعنف وحماس وكتب عشرات المقالات في مجلاّت البلاد الإسلامية ، ودعا إلى مذهب أهل البيت عليهمالسلام بما أوتي من حول وطول ، وذبّ عنهم ونقد خصومهم وحارب أعدائهم بلا هوادة ، وصرف جهود بالغة في نشر فضائلهم والإسهام في إقامة
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٣ ] [ ج ١٢٣ ] تراثنا ـ العدد [ 123 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4406_turathona-123%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)