الصعب والذلول في إخراجه إلى عالم النور والظهور ، فما تحمّله من المشقّات في طباعته ليست بأهون ممّا تحمّله في تأليفه ، ولكنّ كلّ ذلك لم يَثْنِ عزمه عن هدفه السامي المنشود.
ففي سنة (١٣٥٠هـ) سافر إلى طهران ، والتقى بعمّه الكبير الحاج الميرزا محسن بن الحاج حبيب الله المحسني الطهراني ، فدفع للشيخ مبلغاً آنذاك يُعتنى به ، فقفل راجعاً إلى سامرّاء ، فوجد فيها نزاعاً نشب بين الشيعة والسنّة ، ممّا أدّى إلى استشهاد أحد مشايخ الشيعة ، وهو الشيخ هادي الطهراني ، والحكومة تضايق رجال الدين الشيعة فيها.
فانتقل إلى النجف الأشرف ، وترك التدريس نهائياً ، واشتغل بتكميل سائر مجلّدات الذريعة ، وشرع في طباعة مجلّداتها الأولى ، وأسّس مطبعة السعادة في النجف الأشرف ، وما طابت نفوس ذوي المطابع ، فاشتكوا عليه عند الحكومة ، وهكذا مُنع عن امتلاك المطبعة لأنّه ليس عراقياً ، مع أنّ الشيخ أوكل شخصاً عراقيّاً لإدارة أمور المطبعة ، فاضطرّ الشيخ إلى بيع المطبعة وأدواتها لصاحب مطبعة الغري الشيخ محمّد علي الصحّاف ، وطبع فيها المجلّد الأوّل من الذريعة.
وبعد طباعته أيضاً مُنع من صدوره وانتشاره ، وحجر الكتاب لمدّة ستّة أشهر ؛ لكون اسم المؤلّف آقا بزرك فارسيّاً ، فوضع الشيخ آقا بزرك اسمه بعنوان : «محمّد محسن نزيل سامراء» ، وكتب تحته بحروف مصغّرة : «آقا
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٣ ] [ ج ١٢٣ ] تراثنا ـ العدد [ 123 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4406_turathona-123%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)