والأصول ، وهذا ما يشهد له قلّة الدراسات التراثية آنذاك وعدم الاعتناء بالذريعة في فترة تأليفه ، فيعتبر الشيخ آقا بزرك من روّاد النهضة العلمية لتنشيط الجهود والطاقات ، وتفعيلها نحو اهتمام أكثر بسائر فنون العلم وصنوف المعرفة العلمية ، وفتح آفاق جديدة في مجال التأليف والكتابة.
رابعاً : ومع الأخذ بنظر الاعتبار ما ذكر آنفاً ندرك عظمة ما قام به الشيخ آقا بزرك من حفظ التراث من الضياع والاندراس ، ولمّ شتاته من شتّى المصادر والوثائق المختلفة ، بل إحياء ماضيه المشرق بإحياء ذكر المؤلّفين وآثارهم.
أسباب تأليف الذريعة :
عوامل عديدة أثّرت في تأليف الذريعة نذكرها تباعاً :
أوّلا : من الأسباب المهمّة التي ساهمت في تدوين هذه الموسوعة العظيمة ـ وكذا غيرها من الموسوعات التي سيأتي ذكرها ـ كلام جرجي زيدان في تاريخ آداب اللغة العربية : «ومن أنّ ما يقال في شأن كتب الإمامية ـ إن صحّ ـ فقد لعبت بها أيدي سبأ ، فهي أشبه شيء بالوهم والخيال ، وأنّ من يُدعى له الفضيلة منهم فقد ذهب ذكره مع حديث أمس الدابر ، وهل هم اليوم إلاّ رمّة بالية لا يستفاد بهم ولا بآثارهم؟!»(١).
__________________
(١) لاحظ : تاريخ آداب اللغة العربية ٣ / ٦ ، وقد حذف النصّ المذكور من الطبعات اللاحقة.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٣ ] [ ج ١٢٣ ] تراثنا ـ العدد [ 123 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4406_turathona-123%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)