وذاك أنّه ارتبط مع المهدي العبّاسي بصلات وثيقة من خلال نشأتهما تحت حجر والده يقطين ، وهذا ما ذكره ابن النجّار بقوله : «ولمّا نقل المهديّ إلى الرصافة صبر في حجر يقطين فنشأ المهديّ وعليّ بن يقطين كأنّهما أخوان»(١).
ولاشكّ أنّ هذا الأمر أسهم إلى حدّ بعيد في توطيد العلاقات بينهما ، وخاصّة أنّ المهدي العبّاسي كان وليّ العهد والمرشّح لنيل الخلافة بعد أبيه ، لذا قد مهّدت هذه العلاقة له أن ينال ثقة المهدي العبّاسي بل وأصبح من المقرّبين إليه(٢).
ونرى ذلك واضحاً بعد أن تولّى المهدي العبّاسي منصب الخلافة حيث تترجم أصل العلاقة بينهما ، فقد ولاّه عدة مناصب إداريه مهمّة ، كديوان زمام الأزمة وديوان البسر والخاتم وذلك سنة (١٦٨هـ)(٣).
فلم يزل في يده حتّى توفّي المهدي وأفضى الأمر إلى الهادي فأقرّه على منصبه ولم يشرك معه من أمره إلى أن توفّي الهادي(٤) ، وصار الأمر إلى الرشيد فأقرّه شهراً ثمّ صرفه بيحيى بن خالد البرمكي(٥).
وعلى الرغم من الودّ والتصافي الظاهر في علاقته مع الخلفاء العبّاسيّين
__________________
(١) ذيل تاريخ بغداد ٤/٢٠٢.
(٢) المصدر نفسه ٤/٢٠٢.
(٣) تاريخ ابن الخيّاط ١/٤٤٣ ، ذيل تاريخ بغداد ٤/٢٠٢ ، رجال الطبري ٤/٥٨٢.
(٤) ذيل تاريخ بغداد ٤/٢٠٢ ، تاريخ الطبري ٤/٥٨٢.
(٥) ذيل تاريخ بغداد ٤/٢٠٢.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)