أقربه تألّفاً لقلوب الناس وتقريباً للفرج»(١).
على أنّ ذلك لايدعونا إلى القول أنّه كان من المخالفين أو المنحرفين عن سيرة أئمّة أهل البيت عليهمالسلام ، ومن المحتمل أنّه لم يظهر ما كان عليه خشية
__________________
(١) الكافي ١/٣٦٩ ، الغيبة للنعماني : ٢٦٨ ـ ٢٦٩ ، الغيبة للطوسي : ٣٤٢ ـ ٣٤٣.
وعلّق الشيخ المجلسي على هذه الرواية بقوله : «بيان قوله تربى بالأماني أي يربيهم ويصلحهم أئمّتهم بأن يمنّوهم تعجيل الفرج وقرب ظهور الحقّ لئلاّ يرتدّوا وييأسوا. والمائتان مبني على ما هو المقرّر عند المنجّمين والمحاسبين من إتمام الكسور إن كانت أكثر من النصف وإسقاطها إن كانت أقلّ منه وإنّما قلنا ذلك لأنّ صدور الخبر إن كان في أواخر حياة الكاظم عليهالسلام كان أنقص من المائتين بكثير إذ وفاته عليهالسلام كان في سنة ثلاث وثمانين ومائة فكيف إذا كان قبل ذلك فذكر المائتين بعد المائة المكسورة صحيحة لتجاوز النصف كذا خطر بالبال. وبدا لي وجه آخر أيضاً وهو أن يكون ابتداؤهما من أوّل البعثة فإنّ من هذا الزمان شرع بالإخبار بالأئمّة عليهمالسلام ومدّة ظهورهم وخفائهم فيكون على بعض التقادير قريباً من المائتين ولو كان كسر قليل في العشر الأخير يتمّ على القاعدة السالفة. ووجه ثالث وهو أن يكون المراد التربية في الزمان السابق واللاحق معاً ولذا أتى بالمضارع ويكون الابتداء من الهجرة فينتهي إلى ظهور أمر الرضا عليهالسلام وولاية عهده وضرب الدنانير باسمه فإنّها كانت في سنة المائتين. ورابع وهو أن يكون تربّى على الوجه المذكور في الثالث شاملاً للماضي والآتي لكن يكون ابتداء التربية بعد شهادة الحسين عليهالسلام فإنّها كانت الطامّة الكبرى وعندها احتاجت الشيعة إلى أن تربّى لئلاّ يزلّوا فيها وانتهاء المائتين أوّل إمامة القائم عليهالسلام وهذا مطابق للمائتين بلا كسر. وإنّما وقّتت التربية والتنمية بذلك لأنّهم لا يرون بعد ذلك إماماً ينمّيهم وأيضاً بعد علمهم بوجود المهدي عليهالسلام يقوّى رجاؤهم فهم مترقّبون بظهوره لئلاّ يحتاجون إلى التنمية ولعلّ هذا أحسن الوجوه التي خطر بالبال والله أعلم بحقيقة الحال. ويقطين كان من أتباع بني العبّاس فقال لابنه علي الذي كان من خواصّ الكاظم عليهالسلام ما بالنا وعدنا دولة بني العبّاس على لسان الرسول والأئمّة صلوات الله عليهم فظهر ما قالوا ووعدوا وأخبروا بظهور دولة أئمّتكم فلم يحصل والجواب متين ظاهر مأخوذ عن الإمام كما سيأتي». بحار الأنوار ٥٢ / ١٠٢ ـ ١٠٣.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)