«وتوسّعت (حوزة الحلّة العلمية) .. واتّجهت الأنظار إليها أكثر من ذي قبل ، بعدما أُصيبت (بغداد) بنكبة المغول ، وتشرّد أهلها .. فهاجر بعض العلماء من بغداد إلى الحلّة واستقرّوا بها ، فكثرت فيها المدارس والمكاتب وحفلت بالعلماء ، وأصبحت مركزاً مرموقاً من مراكز الحركة العقلية في الأوساط الإسلامية.
ولولا وجود (حوزة الحلّة) وانتقال بقايا الحركة العلمية من بغداد إلى الحلّة ، وعناية (المحقّق الحلّي) وتلميذه (العلاّمة الحلّي) وولده (فخر المحقّقين) بشؤون الفكر الإسلامي ، والمحافظة على ما تبقّى من الثقافة الإسلامية ورجال الفكر الإسلامي .. لما بقي لنا شيء من هذا التراث الفكري الضخم الذي نتداوله اليوم فيما بين أيدينا من كتب الفقه والحديث والتفسير والعلوم العقلية والأدبية»(١).
ومن جملة من تطلّع إلى هذه الحاضرة العلمية نخبة من أبناء جبل عامل في لبنان ، فشدّوا إليها الرحال وإن بَعُدت عليهم الشقّة.
«ويبدو أنّ الوشائج بين الحلّة وجبل عامل تسبق عصر النهضة العلمية في جبل عامل ، وأسبق هجرة إلى الحلّة كانت في زمن رائد المدرسة وزعيمها آنذاك المحقّق الحلّي ، ثمّ أخذت الهجرة تتزايد شيئاً فشيئاً خصوصاً على زمن فخر المحقّقين»(٢).
__________________
(١) مقدّمة اللمعة الدمشقية ١ / ٨٦.
(٢) الفقه في جبل عامل : ١١٨.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)