الجويني وعلماء بغداد وأعيانها ، وحشد غفير من الناس ، وأخذوه إلى الكاظمية وحفروا له قبراً في جهة أقدام الإمامين العظيمين الكاظم والجواد فظهر سرداب ، فدفنوه فيه»(١).
المبحث الثالث : الصلات العلمية بين حوزة الحلّة وجبل عامل :
استمرّت حوزة الحلّة العلمية في عطائها الفكري والثقافي ومنذ تأسيسها وإلى نهاية القرن الثامن الهجري ولمدّة ثلاثة قرون من الزمن تقريباً ؛ استطاعت خلالها أن تثري المكتبة الإسلامية بمبتكرات البحوث الفقهية والأُصولية والكلامية .. وأن تكون مركز الاستقطاب الأوّل لطلاّب العلوم الإسلامية والعلماء والفضلاء من الأقطار الأُخرى ، ولا سيّما من الحواضر والبلدان الشيعية.
وقد بيّنا سابقاً كيف أنّ النجف الأشرف قد صبّت علومها في رافد مدينة الحلّة لتشكّل بذلك حوزتها العلمية ، ثمّ تأخذ بعد ذلك طابعها العلمي الخاصّ بها.
حيث استطاع علماء الحلّة الكبار من أمثال المحقّق الحلّي ، والعلاّمة الحلّي ، وولده فخر المحقّقين ، وغيرهم أن يرتقوا بهذه الحوزة إلى أوج كمالها العلمي ، لتكون مركز استقطاب لعشّاق العلم والمعرفة.
__________________
(١) نفس المصدر : ٥٢.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)