الظروف الموضوعية الحاكمة وروح السياسة في وقتهم ، كما يقول مؤرّخ الحلّة المتتبّع الشيخ يوسف كركوش.
ثالثاً : صدور فتوى تفضيل الكافر العادل ، على المسلم الظالم :
وهذه أيضاً من القضايا السياسية التي كان لعلماء الحلّة دور بارز فيها ، وخلاصة هذه الفتوى الشهيرة كما يذكرها المؤرّخون كما يلي : «عندما فتح السلطان هولاكو خان بغداد عام (٦٥٦ هـ) أمر أن يستفتى العلماء أيّهما أفضل : السلطان الكافر العادل ، أم السلطان المسلم الجائر؟! ثمّ جمع العلماء في المدرسة المستنصرية ، فلمّا وقفوا على الفُتيا أحجموا عن الجواب. وكان رضيّ الدين عليّ ابن طاووس حاضراً ، وكان مقدّماً محترماً ، فلمّا رأى إحجامهم تناول الفتيا ، ووضع خطّه فيها بتفضيل العادل الكافر على المسلم الجائر ، فوضع الناس خطوطهم بعده»(١).
واستطاعت هذه الفتوى من العالم العلوي الحلّي من آل طاووس أن تحفظ البقية الباقية من علماء بغداد ومن مدرّسي وأساتذة المدرسة المستنصرية ، وهي فتوى شرعية لها مستندها العقلي عند العلماء.
رابعاً : المساهمة في الأُمور العامّة للدولة :
لم يكن موقف علماء الحلّة من العهد الجديد الذي تشكّل بعد الفتح المغولي لبغداد وسقوط الدولة العبّاسية ، بالموقف السلبي والرافض لكلّ
__________________
(١) الفخري في الآداب السلطانية : ١٧.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)