إليه أمري وأمر صاحبكم؟ وكيف تأمنون إذا صالحني ورجعت عنه؟ فقال والدي : إنّما أقدمنا على ذلك لما رويناه عن عليّ عليهالسلام في خطبته الزوراء ، قال : وما أدراك ما الزوراء؟ أرض ذات أثل ، يشتدّ فيها البنيان ، ويكثر فيها السكّان ، ويكون فيها مهازم .. فعند ذلك الغمّ العميم والبكاء الطويل لأهل الزوراء من سطوات الترك ، وهم قوم صغار الحدق ، وجوههم كالمجان المطرقة ، لباسهم الحديد ، جرد مرد ، يقدمهم ملك جهوريُّ الصوت ، قويُّ القلب ، عالي الهمّة ، لا يمرّ بمدينة إلاّ فتحها ، ولا ترفع عليه راية إلاّ نكسها ، الويل لمن ناواه ، فلا يزال كذلك حتّى يظفر». فلمّا وصف لنا ذلك وجدنا الصفات فيكم ، رجوناك فقصدناك.
فطيّب هولاكو قلوبهم ، وكتب لأهل الحلّة فرماناً بإسم والدي يطيّب فيه قلوب أهل الحلّة وأعمالها. وكان ذلك سبب سلامة أهل الحلّة والكوفة والمشهدين من القتل»(١) وفي بعض المرويّات التاريخية تذكر وفود بعض العلويّين والفقهاء يصحبهم مجد الدين ابن طاووس العلوي. ويمكن أن يكون هذا الوفد قد وفد على هولاكو بعد مقابلة يوسف بن المطهّر ـ والد العلاّمة الحلّي ـ له.
ومهما يكن من أمر ؛ فقد استطاع فقهاء الحلّة وعلماؤها أن يدفعوا الخطر المحدق بالمنطقة من خلال هذا التدبير السياسي الذي ينسجم مع
__________________
(١) كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين : ١٠١ ـ ١٠٢ ، وللمقارنة انظر ، الحوادث الجامعة ، حوادث سنة ستّ وخمسين وستمائة : ٣٦٠ ، وجامع التواريخ : ٢٢٩.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢١ و ١٢٢ ] [ ج ١٢١ ] تراثنا ـ العددان [ 121 و 122 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4405_turathona-121-122%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)